جيرار جهامي ، سميح دغيم
966
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
لاجتياز التكسّر الثقافي الذي ترتّب على فقدان الماضي لشرعيته التاريخية . والتكسّر الثقافي الذي تهتم به الحداثة العربية اجتماعي - سياسي بالدرجة الأولى ، على نقيض الفكر الثقافي الغربي الذي يتناول أزمة إنسان العصر الحديث من منطلق ميتافيزيقي يدعو الكاتب المبدع لمناقشة أزمة الإنسان في علاقته مع الآخر ، ومع القوى الغيبية ، ودراسة الوجود من كل جوانبه . ( عبد العزيز حمودة ، المرايا المحدّبة ، 34 ، 20 ) . - تعني الحداثة العربية على صعيد منظومة العقل النظري ، وبقدر ما تلغي التجربة لصالح الحفظ عن ظهر قلب واستيعاب العلوم الجاهزة ، صبغ المسبقات الإيديولوجية السائدة لدى هذا المفكّر أو ذاك بالطرائق الحديثة ، وربطها بمصدر يقيني يعطيها المشروعية العلمية التي تفتقر إليها . أي هي لا تعني في الواقع إلّا إخفاء لا موضوعية المعرفة العربية وذاتيتها ، وافتقادها لأي معيار خاص مقبول ومشترك للمعرفة اليقينية أو للتمييز بين الخطأ والصواب . فكل شيء يمكن أن يصبح صحيحا أو خاطئا في العقل النظري العربي حسب ما ينجح في إظهار نفسه بثوب حديث أو قديم . إن أكثر الأفكار والمواقف النظرية رجعية ومحافظة ، كالاستبداد المطلق على سبيل المثال ، يمكن أن تبدو كلية الصواب إذا اكتست ثوبا يساريّا ، وخاطئة مطلقا إذا اكتست ثوبا إسلاميّا . ومن الطبيعي أن يقود هذا المأزق النظري العميق إلى تحليلات وتفسيرات جزئية ومتناقضة بل معادية كل العداء لأبسط قواعد التفكير العلمي رغم حصولها باسم العلم والعلمية وفي سبيلهما . ( برهان غليون ، اغتيال العقل ، 212 ، 21 ) . حداثة فلسفية * في الفكر النقدي - الحداثة الفلسفية هي وليدة الإبداع الفلسفي . وإذا لم يكن إبداع ، فلا حداثة . والإبداع نقيض التقليد والاتباع ، نقيض الاعتراف بالأصل الكامل ، أو بالمرجع التامّ . في هذه الوجهة ، الحداثة ليست مفهوما زمنيّا صرفا . إنها تضيف إلى المعنى الزمني معنى الجدّة . فالحديث الذي ليس بجديد ، أو الذي لا جديد فيه ، لا يستحق أن نهتم به . والجديد لا ينبغي أن يكون مقصودا لكونه جديدا وحسب ، أي لمجرّد كونه غير معروف أو غير مألوف أو مغايرا للأصل الموروث . الجديد الذي يستحق الاهتمام ، الجديد الحقيقي ، هو الذي يضيف إلى القديم إضافة جوهرية ، في مضمون الرؤيا أو في بنيتها أو في المنهج المؤدّي إليها . فالإضافة المقصودة ليست تراكمية أزيائية . إنها إضافة جوهرية لا تغيّر في موقع القديم الباقي وفي قيمته وبهائه وجلاله . بهذا المعنى ، ليست الحداثة الفلسفية سوى تعبير آخر عن جدلية الاتّصال والانفصال في تاريخ الفلسفة . والفيلسوف الذي لا يدخل في سياق هذه الجدلية لا يمكنه أن يعرف معنى الحداثة الفلسفية . ( ناصيف نصّار ، الفلسفة والإيديولوجية ، 139 ، 18 ) . - الحداثة الفلسفية كما أتصوّرها مبنيّة على وحدة العقل الفلسفي وعلى تكامل نموّه في